محمد متولي الشعراوي

85

تفسير الشعراوي

هذه الهداية العامة هي أساس البلاغ عن اللّه . فقد بين لنا اللّه تبارك وتعالى في منهجه بافعل ولا تفعل ما يرضيه وما يغضبه . . وأوضح لنا الطريق الذي نتبعه لنهتدى . والطريق الذي لو سلكناه حق علينا غضب اللّه وسخطه . . ولكن هل كل من بين له اللّه سبحانه وتعالى طريق الهداية اهتدى ؟ . . نقول لا . . واقرأ قوله جل جلاله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) ( سورة فصلت ) اذن هناك من لا يأخذ طريق الهداية بالاختيار الذي أعطاه اللّه له . . فلو أن اللّه سبحانه وتعالى أرادنا جميعا مهديين . . ما استطاع واحد من خلقه أن يخرج على مشيئته . ولكنه جل جلاله خلقنا مختارين لنأتيه عن حب ورغبة بدلا من أن يقهرنا على الطاعة . . ما الذي يحدث للذين اتبعوا طريق الهداية والذين لم يتبعوه وخالفوا مراد اللّه الشرعي في كونه ؟ الذين اتبعوا طريق الهداية يعينهم اللّه سبحانه وتعالى عليه ويحببهم في الايمان والتقوى ويحببهم في طاعته . . واقرأ قوله تبارك وتعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) ( سورة محمد ) أي أن كل من يتخذ طريق الهداية يعينه اللّه عليه . . ويزيده تقوى وحبا في الدين . . أما الذين إذا جاءهم الهدى ابتعدوا عن منهج اللّه وخالفوه . . فإن اللّه تبارك وتعالى يتخلى عنهم ويتركهم في ضلالهم . واقرأ قوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) ( سورة الزخرف )